محمد حسين علي الصغير
142
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
في تفسيره بتخصصه في الفتوى والأحكام الشرعية ، فما في الكتاب الكريم من آية بها حكم إلا أبانه ، ولا إشارة شرعية إلا استقطب فيها القول ، ولا اختلاف فقهي إلا أوضح مشكله ومعضله ، فترى فيه الرواية إلى جنب الدراية ، واللغة إلى جنب العرف ، والاستنباط بمحاذاة الاجتهاد ، والمذهب الكلامي بإزاء الفكر الاحتجاجي - وهو في كل ذلك صليب الرأي ، بعيد المدى ، حديد النظر ، يدير الأمر في الآية إلى عدة وجوه فيبحث لغتها ولفظها ، مستعينا بأقوال العرب ، ويتمحض لمعنى الآية أو الآيات مؤثرا الروايات الصالحة وعليه استند الفضل بن الحسن الطبرسي ( ت : 538 ه ) في تفسيره ( مجمع البيان في تفسير القرآن ) وزاد عليه بأنه قد تخصص في المأثور عن أهل البيت عليهم السّلام ورجحه بما عاد به تفسيره سجلا حافلا بآراء المعصومين عليهم السّلام والطبرسي في هذا عارض غير متعصب ، وراوية غير متحيز ، وإن عرض لكثير من الآراء الإسلامية والمقالات في التقية والبداء والولاية ، إلا أنه لم يطعن في أحد من الصحابة ولم يجرح شخصية من السلف ، وتفسيره على هذا يعتبر نموذجا فريدا من تفاسير الإمامية المعتبرة عرضا وأسلوبا ومعالجة ، قد كشف فيه عن مقدرة في الفهم وتضلع في اللغة وتمرس في آثار العرب ، وقد شحن كتابه بآراء علماء النحو واللغة والبيان والفقه والحديث فعاد مرجعا متصفا بالأصالة والموضوعية . وقد استعان كثيرا بتفسير الطوسي بل وسرد أغلب آرائه . ويأتي تفسير الزمخشري : جار اللّه محمود بن عمر ( ت : 538 ه ) المسمى ( الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ) في قمة التفاسير البيانية ، وامتاز بالإحاطة الواسعة في علوم اللغة والمعاني والبيان والبديع وفنون الأدب ، بما نستطيع أن نقول عنه : إنه لم يسبق إليه في بابه بكشف بلاغة القرآن ، وجودة تعبيره ، وجمال نظمه ، فحسر عن الحسن التشبيهي ، والبعد التمثيلي ، والكائن المجازي ، والأسلوب الاستعاري في القرآن الكريم ، وركز على ذلك بعمق وأصالة أيما تركيز ، حتى عاد تفسيره هذا كنزا ثمينا لا يقدر بثمن من حيث الإبانة عن مواطن الإعجاز والإفصاح عن حسن التأليف وعجيب التركيب . ومما يلفت النظر في تفسيره إصحاره عن كثير من الإسرائيليات وتوقفه عندها . وقد يؤخذ